الواحدي النيسابوري

107

الوسيط في تفسير القرآن المجيد

( الصّرف ) « 1 » ، والّذى بعدها ينصب على خلاف ما قبلها ، كما تقول العرب : لا تأكل السّمك وتشرب اللبن ؛ أي لا تجمع بينهما ، ولا تأكل السّمك في حال ( « 2 » شربك اللبن « 2 » ) . 143 - قوله : وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ . . . . . الآية . قال المفسّرون : كانوا يتأسّفون على ما فاتهم من بدر ، ويتمنّون يوما مع رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - ، « 3 » ثم انهزموا يوم أحد ، فاستحقّوا العقاب . وقوله : مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ يعنى : من قبل يوم أحد . وقوله : فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ : أي رأيتم أسباب الموت ، وما يتولّد ( منه الموت ) « 4 » ، كالسّيف والأسنّة . قوله : وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ : أي وأنتم بصراء تتأمّلون الحال في ذلك كيف هي فلم انهزمتم ؟ وهذا محذوف وهو مراد ؛ لأنّه موضع العتاب « 5 » . 144 - قوله : وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ . . الآية . لما نعى رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - ( « 6 » وأشيع أنه قد قتل « 6 » ) ، قال بعض المسلمين : ( ليس لنا ) « 7 » من يأخذ أمانا من أبي سفيان . وقال ناس من أهل النّفاق : إن كان محمد قد قتل فالحقوا بدينكم الأوّل ؛ فأنزل اللّه تعالى هذه الآية . وقوله : قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ معناه : أنّه يموت كما ماتت الرّسل من قبله . أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ

--> ( 1 ) أ ، ب : « الطرف » . ( 2 - 2 ) ب : « شرب اللبن » . ( 3 ) حاشية ج ، و ( الوجيز في التفسير للواحدي 1 : 122 ) : « ويقولون : لنفعلن ولنفعلن . . » . ( 4 ) أ : « منها الموت » . انظر ( تفسير غريب القرآن لابن قتيبة : 112 ) . ( 5 ) حاشية ج : « فإن قيل : ما معنى قوله : وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ بعد قوله : فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ ؟ قيل : ذكره تأكيدا . وقيل : الرؤية قد تكون بمعنى العلم ، فقال : وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ ؛ ليعلم أن المراد بالرؤية : النظر . من المعالم . » . ( 6 - 6 ) أ ، ب : « وقيل : إنه قتل » ، والمثبت عن ج ، و ( الوجيز في التفسير للواحدي 1 : 122 ) وكان يوم أحد . ( 7 ) أ ، ج : « ليت » والمثبت عن ب .